فمن الجهالات التي ترى في جملة من الرؤى في المدارس الإسلاميّة حول مقام النبوة ما يكون منبعها جهالات في معرفة الله ، لأنه لو عظم الخالق في كل شيء عظم من يستخلفه ، لأنه يبلغ عمن نصبه وأرسله ، فإذا عرفنا وعظمنا صفات المرسِل عرفنا عظم صفات المرسَل .
وإذا عرفنا عظمة وصفات المرسل والخليفة والمبلغ ومقاماته العظيمة وشؤونه العالية فلا محالة سوف نعرف عظمة الإمام وخليفة الرسول .
فهذه المعارف الثلاث متراتبة يعني لا يمكن أن تتم معرفة النبي بسداد وصواب إلّا بعد معرفة الله سبحانه وتعالى بسداد وصواب ، فمعرفة الله تعالى متقدمة على معرفة النبي ( ص ) ، ومعرفة النبي متقدمة على معرفة الإمام ، أي أن مراتب الحجية متراتبة متسلسلة متدرجة ، ولذلك نلاحظ أن البينات والحجج العقلية وغير العقلية على توحيد الله تعالى أكثر بياناً وبرهاناً وجلاءً من البراهين والحجج التي على نبوة الأنبياء أو على نبوة سيد الأنبياء ، وكذلك البراهين والبينات والحجج القائمة على نبوة سيد الأنبياء أكثر من البراهين والبينات القائمة على إمامة ووصاية سيد الأوصياء ، وكذلك البراهين والبينات والحجج القائمة على إمامة سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) أكثر من البراهين والبينات القائمة على إمامة الحسنين ( ع ) ، والبراهين القائمة على إمامة الحسنين ( ع ) أكثر من البينات والبراهين القائمة على إمامة الأئمّة
التسعة من ولد الحسين ( عليهم السلام ) . نعم ، الإمام المهدي ( ع ) أفضل التسعة المعصومين كما في بعض الروايات ، وكذا في خطبة الغدير للنبي ( ص ) : « . . .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٥٣