ونظير قول أمير المؤمنين ( ع ) في مالك الأشتر ( رض ) : « كان لي مالك كما كنت لرسول الله ( ص ) » « 1 » ولا يتوهم من ذلك أن مالكاً صار وصياً بعد أمير المؤمنين بدلًا من الحسنين فليس الأمر كذلك فإنّ الأمير ( ع ) أراد بيان مدى خلوص ومحبة وتفاني مالك ( رض ) في نصرة أمير المؤمنين ولم يرد بذلك تسجيل العصمة والحجية لمالك فليس الأمر كذلك ، فإنّ الاستدلال والاستنباط له موازين والاستظهار له موازين ، فإنّ التشبيه باب في علم البلاغة من اللغة العربية ، والتشبيه أيضاً له قواعد وموازين ، فإنّ التشبيه دائماً يكون فيه جهة شبه وليس في كل وجوه الشبه فهذه قواعد في اللغة العربية ، والقرآن الكريم والرسول ( ص ) وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) إنما يتكلمون بلغة العرب وليس بلغة أخرى جديدة أو جفر أو غيرها مما يكون فيها غموض على السامع ، لذا فلا بدَّ من إعمال موازين اللغة من الصرف والنحو والبلاغة و . . . لأجل منع المهلوسين والطامعين وأصحاب الرايات الضالة . . .
ضرورة الموازين في قراءة الدين :
فإنّ تحكيم تلك الضوابط والموازين فيه خلاص من الزيغ والانحراف وعن الوقوع في مثل تلك التوهمات ، فإنّ الله تعالى ورسوله
الكريم وآله الأطهار حدّثونا بحسب قوانين اللغة العربية ، وإلّا لو أرادوا
هامش
( 1 ) في أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين 41 : 9 في حديثه عن مالك بن حارث الأشتر : ولقد سر معاوية بمقتله ، فقال : كانت لعلي يمينان قطعت إحداهما بصفين ( يقصد عمّار بن ياسر ) وقطعت الأخرى بمصر ( ويقصد مالكاً ) . أما الإمام علي المحب المفجوع بمحبة الأمين فقد قال فيه : « كان لي مالك كما كنت لرسول الله » .