تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الغيبة الصغرى لم يتغيّر عمّا كان عليه من مسار الإمامية في حضور الأئمّة ( عليهم السلام ) من العقائد والفقه والسنن والثوابت الأخرى ، ومما لا إشكال فيه أن ذلك ببركة وجود الإمام المهدي ( ع ) ، فإنّ ما نقله السفراء ( رض ) عنه ( ع ) من روايات وأحاديث يكشف عن تبعيته لمنهج آبائه وأجداده الأئمّة ( عليهم السلام ) ولضروريات وفرائض الله تعالى وسُنّة الرسول ( ص ) حيث تقدم وذكرنا بأنّ نسبة كبيرة مما كان يصدر من توقيعاته الشريفة كانت تتضمن إرجاعاً إلى تراث آبائه من الروايات والسنن ، لأن ذلك التراث فيه ضروريات سنن النبي ( ص ) وضروريات سنن آبائه ولا يتوهم متوهم أن يصدر توقيعاً منه ( ع ) فيه مخالفة لتلك الضروريات . وهذه ملامح مهمة ونكتة جوهرية في مسيرة عقائد الإمامية ومسيرة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّ تلك العقائد وذلك الفقه ظل بنفس الطابع واللون الذي كان عليه قبل الغيبة الصغرى ، وهذا إنما يدلل على أن دائرة النواب والسفراء الخاصة هي دائرة محدودة ، فهم بمثابة مدير شعبة إدارية لتنفيذ جملة من البرامج والإداريات والسياسات التي يعهدها الإمام المعصوم إليهم لا أن دورهم يقصي الفقهاء ولا يتطاول على التراث الضروري لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن ذلك تتضح لنا دائرة نيابتهم وحجيتهم وأنه ليس فيها أيّ غموض فدورهم جمع الحقوق وتنفيذ بعض السياسات الإدارية في نظام الشيعة . هذه ملامح الغيبة الصغرى نتيجة عدم تقاطع وعدم تطاول دائرة حجية النواب مع دائرة الفقهاء ودائرة الأئمّة ( عليهم السلام ) وهي نظير تعيين رسول الله ( ص ) أسامة بن زيد قائداً للجيش ، فإنّ ذلك لا يتوهم منه أنه أصبحت لأسامة حجية مطلقاً أي له مطلق الصلاحيات ، بل إن صلاحيات أسامة فقط في حدود قيادة الجيش .