والمتقين أو نتائج العلوم الأكاديمية . . . ما هي إلّا كرامات يعطيها الله تعالى لهم ولا تدل على العصمة ولا على السداد بقول مطلق ، فعلينا أن لا نفقد قدرة التمييز بين العصمة والسداد والتي تفيد الحجية وبين هذه الكرامات من الله تعالى أو نتائج وأفعال النفس نتيجة الرياضات .
فإنّ بعض أولئك أصحاب الكرامات أو الرياضات على ما هم عليه من الزهد والتقوى أو الرياضات إذا نظروا في مسألة في العقائد أو الفقه تجدهم يخطأون ويتخبطون بجهلهم ، بل ربما بعضهم يعتقد بمسألة عقائدية أو فقهية بشكل معكوس فيرى الحلال حراماً أو الحرام حلالًا .
فالقرآن الكريم يريد أن يبيّن لنا أن التقوى والزهد والصلاح والعفاف والأخلاق الحسنة النبيلة فإنّ كل ذلك شيء والعصمة شيء آخر ، فالعصمة فوق ذلك ولها ضوابطها الخاصة وموازينها وقنواتها .
فلا ننخدع بذلك إذا حصل لنا أو لغيرنا ، فإنّها امتحانات يمتحننا الله تعالى بها في المعرفة والبصيرة ، فسبحان الله كيف يمتحن الخلق بالحق وبالباطل ، بل يمتحن حتّى بالحبوة الإلهية ، فينعم الله تعالى على عبد بصلاح أو تقوى ونحوها ليرى هل ينغر أو ينخدع ؟ فلا بدَّ من التواضع والخضوع والتذلل لله تعالى وعدم الانحراف والانجراف وراء مكاشف أو رؤية أو علم غريب أو نحو ذلك .
فهذا بلعم بن باعورا خصه وحباه الله تعالى بحرف من الاسم الأعظم وجعله بذلك تحت الامتحان والاختبار كما ورد ذلك في الروايات ولكنه لم يكبح جماح نفسه ، بل راح يطلب ما ليس له فوقع في الانحراف قال تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ