ودركه ، فقد قال أمير المؤمنين ( ع ) : « إن الله ( عز وجل ) رَكَّبَ في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، ورَكَّبَ في البهائم شهوة بلا عقل ، ورَكَّبَ في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم » « 1 » فإنّ النمط العام من الملائكة عنده قوة عقل فقط ، أما الإنسان فإنَّ درجة القوة عنده بحيث تستطيع أن تتحكم وتجابه الشهوة والغضب ، وهذا غير موجود عند الملائكة هذا الكلام ليس مع الملائكة المقربين ، بل المقصود عموم الملائكة من غير المقربين .
ضرورة الدراسات العقائدية :
فإذن إذا كانت هذه القوة وهذه النعمة الوجودية التي هي رأس مال خطير أعطاها الله ( عز وجل ) للإنسان وهي قوة العقل والتي بتوسطها يمتحن الله الإنسان أعظم الامتحانات وبها امتاز عن بقية المخلوقات ، فلا بدَّ للإنسان أن لا يقف عن تحريكها وتطويرها ولا يعطلها ولا يتوهم أنه اكتفى في مرحلة ما في دراسة المعارف وتعلمها ، لأن معارف الدين بحر واسع ، وإن قلنا أن التمسك بالضروريات هو تمسك بالعروة الوثقى ، ولكن لكي يكون الإنسان أكثر فطنة وبصيرةً ونفاذاً فالحذر كل الحذر من تعطيل بحث المعارف والعقائد ، إذ به نجاة الدين ، فإنّه مما رواه الفريقان وهو مدار ملاحم تفسيرية علمية بين العلماء أن النبي ( ص ) قال : « العلوم كلها فضلة إلّا ثلاث : آية محكمة ، وسُنّة قائمة ، وفريضة عادلة » « 2 »
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة 223 : 1 .
( 2 ) جاء في تحف العقول لابن شعبة الحراني : 334 ما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) ، كلامه ( ع ) سماه بعض الشيعة نثر الدرر : « العلم ثلاثة آية محكمة ، وفريضة عادلة ، وسُنّة قائمة » .