أنفسنا ورقابنا في ظل الضروريات فإنّ أمثال سلمان وحبيب وميثم ورشيد وغيرهم من الأكابر والأعاظم عرّفوا لنا الأئمّة والكتاب وسُنّة النبي ، فتلك الحجج الأكبر وهي ضروريات الكتاب والسُنّة النبوية وثوابت منهاج الأئمّة ( عليهم السلام ) لا يمكن تركها تحت ذريعة اتّباع الصلحاء وأهل اليقين ورفع اليد عنها فهي الطريق اللائح والمنهاج الواضح .
فهذا نموذج جيّد موجود في النواب والسفراء الخاصين بقوا واستمروا وحافظوا على دائرة حجيتهم واستمسكوا بالحجج الأعلى وتركوا الحجج الأدون فثبتت حجيتهم ، وهناك نماذج أخرى كمحمّد بن أبي زينب المقلاص والمغيرة بن سعيد العجلي تعدّوا دائرة حجيتهم وتركوا الحجج الأعلى واستمسكوا بالحجج الأدون فسقطت حجيتهم ببركة القواعد الرقابية .
كما تقدم مثل ذلك في الفقهاء كابن أبي العزاقر وأحمد بن هلال العبرتائي .
دعوة للتوازن :
من خلال ما تقدم تتضح الصعوبة في فهم معارف الدين ، وأن الابتلاء والامتحان في المعرفة والبصيرة أعظم الامتحانات الإلهية ، وأن امتحان الله تعالى لنا في الغرائز والشهوة والغضب ونحوها هي امتحانات سهلة هيّنة يسيرة بالقياس إلى امتحانات البصائر والعقائد .
فإنّ منعطفات تاريخ الأمم والبشر في الاستقامة ونحوها إنما هي بسبب الامتحانات والاختبارات والفتن في البصيرة والمعرفة ، لأن مركز التحكم في
الإنسان والمميّز له عن بقية المخلوقات وعن الملائكة أيضاً هو عقله ولُبه وذهنه