الاهتمام بعلم الفقه وأصوله ولكنّا نقول لا بدَّ من توازنه مع العقائد لأنهما كما يقول العلماء الأكابر المتقدمون جناحان يطير بهما العالم ، فقه الفروع والفقه الأكبر وهو العقائد ، بل وحتّى الفقه الأوسط وهو تهذيب النفس .
فهذه مراتب ثلاث إذا أحكمها طالب العلم آية محكمة وسُنّة قائمة وفريضة عادلة فإنّه سوف تكون له أجنحة يطير بها إلى ما شاء الله ، وإلّا فإنّ تكثيف وإشباع أحدهما على حساب الآخر يكون المسير كمسير الأعرج برجل واحدة ، فلا بدَّ من الموازنة في الدراسة والمواظبة على هذين الخطين المتوازيين .
الدليل الإثباتي للنيابة الخاصة :
ثبت في محله أن الأدلّة الإثباتية على أنواع ودرجات تختلف باختلاف المثبت والمدعي ، فهناك الأدلّة العقلية ، والأدلّة النقلية ، والنقلية منها القطعي ومنها الظني ، وكل منهما ربما يكون نصاً في المراد وربما يكون استظهاراً ظنياً وهكذا ، فالنبوة مثلًا لما كانت مقاماً مهماً ومنصباً خطيراً لم يسلّم الناس للنبي لمجرد الدعوى من دون دليل إثباتي يقيني ، فمثلًا في قصة إمامة طالوت لم يكن ليسلموا له لمجرد دعواه بل لا بدَّ من القطع ، وقد بين ذلك القرآن الكريم حيث قال تعالى :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ
هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » أي شاهد ملكوتي إعجازي فإنّ التابوت في بني إسرائيل كان مثل عصا موسى من
هامش
( 1 ) البقرة : 248 .