واستمسك بالعروة الوثقى وهي الحجج الأقوى فإنّه ينجو ويهتدي لانتظام منظومة الحجج لديه قال تعالى :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 1 » ،
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
فإنّ مثل بلعم بن باعورا ومحمّد بن أبي زينب المقلاص وإن كان لهم ما لهم من المنزلة والحبوة والحظوة و . . . فإنّ ذلك لا يعد ضماناً ولا صيانة لمستقبلهم ما لم يكن العمل الصحيح والتمسك بالحجج الأعلى من قبلهم والحفاظ على دائرة الحجية لكلٍ منهما ، إذ ليس في منهاج الدين والمعرفة الدينية اعتمادٌ على أن هذا كان مستقيم العمل أو أنه مستجاب الدعوة ونحو ذلك ، وإنما منهاج الدين منضبط ومبني وفق مراتب الحجج وقواعدها الرقابية .
وإن من أوتي علم المنايا والبلايا والأسرار والباطن ونحو ذلك لا يعني أنه أوتي الحجية والعصمة سواءً بقي على الصلاح كسلمان المحمّدي وحبيب بن مظاهر وميثم التمار وغيرهم ( رض ) أم انحرف عن الحق كابن أبي المقلاص وغيره ، وإنما يعني أنّا نتربى على أيديهم في حدود النظريات لكن في إطار ومسار وصراط وجادة ضروريات وثوابت الشارع المقدس ، فلنا الشرف أن نتربى ونتتلمذ على ميثم التمار ورشيد وغيرهم ( رض ) ، شرف لنا ولآبائنا وأجدادنا أن نتتلمذ على أيديهم
ولا نصل إلى درجتهم ، فإنّا يوم القيامة مسؤولون إلى من أولينا زمام
هامش
( 1 ) لقمان : 22 .
( 2 ) البقرة : 256 .