العلماء والفقهاء عقد مجلس يحضر الباب فيه ويتمُّ المسرحية كي يستخرج من الباب بلسانه أمام الملأ دعاويه ، ومن جانب آخر قال للباب : ( يا سيدي إنّي قد أعددت مجلساً يحضره علماء المدينة وتحضره أنت كي تدعوهم إلى الإيمان بك وبما تدعو إليه ، ومن لا يستجيب منهم لذلك أضرب عنقه بالسيف ) ، فاستطار الباب لذلك فرحاً .
واستعدَّ لذلك المجلس وذهب برفقة أحد أعوانه السيد يحيى بن السيد جعفر الدارابي المعروف بالكشفي الذي كان من كبار الفرقة البابية ووالده كان من أعاظم علماء عصره ذي المؤلفات المهمّة .
فابتدأ الباب بالخطاب في المجلس الحافل :
( يا علماء ، ألم يئن لكم أن تتحرّروا من الهوى وتتّبعوا الهداية وتتركوا الضلالة ، فاسمعوا قولي وأطيعوا أمري ، إن نبيكم لم يترك لكم غير القرآن ، وهذا كتابي ( البيان ) فتعالوا واقرأوه واتلوه لتعلموا أنه أفصح من القرآن وأحكامه ناسخة للقرآن ، فاستمعوا لي واقبلوا نصيحتي ما دام السيف في الغماد وقبل أن تقطع الرؤوس ، واحفظوا دماءكم وأموالكم وأطفالكم ، فأطيعوا أمري وعوا كلامي فهذه نصيحتي لكم ) .
هذا والعلماء منصتون لا يحرّكون ساكناً ولا ينطقون ببنت شفّة كما متّفق عليه مسبقاً .
ثمّ قام الوالي أمام الباب والتمس منه أن يكتب دعاويه على ورقة ليعرضها بيّنة وبرهان على أهل المجلس لتتم الحجة . فكتب الباب عدّة أسطر بأسلوب الدعاء ونهج المناجاة كما هي عادته في كتاباته . فدارت الورقة على أيدي العلماء ، ولاحظوا فيها أخطاء شنيعة في الأسلوب والصياغة الأدبية والأغلاط النحوية والصرفية .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٧