تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وما أن سمع بذلك منهم ثارت ثائرته واشتعل هيجانه لما عرف من مدى البلية والطامة التي حلَّت عن قرب ، فدعا الشيخ أبو تراب علماء وفقهاء المدينة إلى الاجتماع ، ليطلعهم بالفتنة التي كشفت عن رأسها . وتمَّ الاجتماع وحصل الاتفاق على رفع التوصية إلى والي المنطقة حسين خان نظام الدولة التبريزي الذي كان ماضي العزم ذي حنكة وتدبير ، وهو بدوره أيضاً أقام مجلساً جمع فيه العلماء ودعاة الباب فاستنطقهم وأجابوا حينها بكل صراحةٍ وجرأة أنهم يدعون إلى الباب ، وأبرزوا للملأ الحاضر في المجلس كتاباً للباب الشيرازي التي زعم أنها وحي سماوي ، فحينها ضجَّ المجلس وارتفعت الأصوات وأفتى العلماء على أثر ذلك بكفرهم ووجوب قتلهم ، ولم يتباطأ الوالي في تنفيذ الحكم عليهم . وأرسل شرحاً مفصّلًا للقضية إلى الحكومة في طهران . وكان الباب الشيرازي حينها في بوشهر ، فاستدعاه الوالي إلى الحضور في شيراز برفقة من الحرس . وأمهله عدّة أيام بعد وصوله حتّى يسكن روعه ويهدأ خوفه . وكان الباب الشيرازي في مدّة إقامته في بوشهر قد كتب عدّة من المؤلفات منها كتاب ( البيان ) ، زاعماً أنه المراد من قوله تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » . وأن كتابه البيان ناسخ للقرآن والعياذ بالله وأن ما فيه هو الشريعة الناسخة الجديدة ، وتعمّد فيه إلى اقتباس النصوص القرآنية مع التغيير بما تشهّاه من الأحكام والبدع والضلالات التي سيأتي ذكرها
هامش
( 1 ) الرحمن : 1 - 4 .