بل إن ذلك نتيجة الطهارة من الذنوب ومن النزعات الشيطانية والحيوانية ، إذ قد ورد في بعض الروايات « 1 » : أن الحاجب بيننا وبين نور مطلعه الباهر عليه أفضل صلوات الملك القادر هي ذنوبنا وسيئات أعمالنا ، وقد ذكر الصدوق في إكمال الدين عدّة كثيرة ممن تشرّف بلقائه ( ع ) في الغيبة الصغرى فترة النواب الأربعة « 2 » ، ولم تكن تلك العدّة التي تشرّفت بلقائه ( ع ) سفراء ونواباً .
وأما توافق ذلك مع ما خرج من التوقيع على يد علي بن محمّد السمري النائب الرابع والأخير : « من ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر » « 3 » .
فلأن معنى التوقيع المبارك كما هو الراجح لدى العلماء هو ادّعاء النيابة الخاصة والسفارة ، بقرينة أن التوقيع صدر قرب وفاة السمري ، حيث أن في أوّله تعزية الإمام ( ع ) المؤمنين بموت السمري ما بينه وبين ستة أيام ، ثمّ أمره ( ع ) بعدم الوصاية إلى أحد يقوم مقامه بعد وفاته ، إذ قد وقعت الغيبة التامة ، وأنه لا ظهور حتّى يأذن الله تعالى ذكره . هذه كلّها قرائن أن سياق الكلام دالٌّ على تكذيب ادّعاء النيابة والسفارة بعد السمري رضوان الله تعالى عليه .
ونصَّ التوقيع كما ذكره الشيخ في ( الغيبة ) « 4 » قال : وأخبرنا جماعة
هامش
( 1 ) مثل الرواية التي أخرجها الطبري في ( دلائل الإمامة ) من مشاهدة ابن مهزيار له ( ع ) ( ص 297 ) عند قوله ( ع ) : « فما الذي أبطأ بك علينا ؟ » .
( 2 ) راجع كمال الدين : 434 / باب 43 في ذكر من شاهد القائم ( ع ) ورآه وكلّمه .
( 3 ) كمال الدين : 516 / باب 45 / ح 44 .
( 4 ) ص 395 / ح 365 .