وأما الموافقة للدليل العقلي ، فلا دليل عقلي في البين على وقوع ذلك .
نعم ، الشيخ الطبرسي لا محالة قد تحقق لديه أحدها ، ولكن لم يتحقق لدينا كما عرفت ، وهنا إشكال آخر ذكره السيد المحقق الخوئي ( رض ) في المعجم « 1 » بقوله : ( هب أن الشيخ المفيد جزم بقرائن أن التوقيع صدر من الناحية المقدسة ، ولكن كيف يمكننا الجزم بصدوره من تلك الناحية ؟ ) .
ووجه هذا الإشكال أن المفيد ( رض ) ليس سفيراً خاصاً وباباً للحجة ( ع ) كي يجزم بما قد جزم به المفيد أنه من الناحية ، إذ قد لا يحصل الجزم من تلك القرائن فيما لو علمنا بها .
وهذا بخلاف الحال في السفير والباب الخاص بالحجة ( ع ) ، فإنه مقتضى سفارته حجية قوله فيما يؤدّيه عن الحجة من دون احتمال الخطأ والغفلة كما ورد في قول الإمام العسكري ( ع ) عند تنصيصه على نيابة العمري وابنه : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان » « 2 » ، « فاقبلوا من عثمان ( النائب الأوّل العمري ) ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه » « 3 » .
ومن ذلك كلّه يظهر لك تفسير تشرف عدّة من أكابر العلماء والفقهاء والأتقياء بلقاء الحجة ( ع ) وسعادتهم بجمال محضره الشريف ، فإن ذلك ليس يعني سفارتهم وبابيتهم وأنهم منصوبون لذلك .
هامش
( 1 ) ج 17 : ص 209 .
( 2 ) غيبة الطوسي : 243 / ح 290 .
( 3 ) غيبة الطوسي : 357 / ح 319 .