وكيفية الانتظار تتناسب دائماً مع الهدف الذي يقف وراءه :
فانتظار قدوم مسافر عادي .
وانتظار عودة صديق عزيز .
وانتظار حلول فصل جني الثمار من الأشجار .
وانتظار حلول فصل افتتاح المدارس .
فكلّ نوع من هذه الانتظارات ممزوج بنوع من الاستعداد . فلابدّ من اعداد الدار في أحدها وتوفير وسائل الضيافة ، بينما يستلزم الآخر اعداد المنجل والحاصودة ، كما يلزم الأخير القلم والكتاب والقرطاس وثياب المدرسة وما شاكل ذلك . ولكم أن تتصوروا الآن ذلك الذي ينتظر قيام المصلح العالمي ، فهو ينتظر في الواقع نهضة وثورة تعد أوسع وأعظم جميع النهضات البشرية طيلة التاريخ . النهضة التي تختلف عمّا سبقها من النهضات الاصلاحية ، فهي لا تنطوي على أية صبغة إقليمية ، كما لا تختص بأي جانب من جوانب الحياة المختلفة ؛ بل إضافة إلى كونها عامة ، فهي تشمل كافة جوانب حياة البشرية ؛ فهي نهضة سياسية وثقافية واقتصادية وأخلاقية .
طبعاً لسنا بصدد الدليل على تحقق هذه النهضة ، ونوكل ذلك إلى بحث آخر ، ذلك لأن هدفنا في هذا البحث الاقتصار على نتائج وآثار هذه العقيدة وذلك الانتظار ، وهل ينطوي هذا الانتظار على فكرة التخدير كما يزعم أصحاب المدارس المادية ، أم أنّه انتظار بناء واصلاحي يدعو إلى الانطلاق والحركة . ذكرنا سابقاً أنّ « الانتظار » يتألف من عنصرين ؛ « نفي » و « إثبات » ، الامتعاظ من الوضع الموجود والرغبة في وضع أفضل . ونضيف
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 86
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٦