وهكذا يفهم معنى الروايات الواردة في فضل المنتظرين من خلال الالتفات إلى مفهوم الانتظار الواقعي .
كما نفهم بعض الروايات التي صورت المنتظر الحقيقي وكأنّه في فسطاط المهدي أو تحت لوائه أو كمن جاهد بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بسيفه .
أوليست هذه المراحل المختلفة والدرجات المتفاوتة في الجهاد من أجل تحقيق العدل والحقّ إنّما تتناسب مع استعدادات الأفراد ودرجات انتظارهم ؟ أي كما يتفاوت مقدار تضحية المجاهدين في سبيل اللَّه ودورهم ، فإنّ انتظارهم واستعدادهم هو الآخر مختلف وعلى درجات .
طبعاً كلاهما جهاد ويحتاج إلى استعداد وتزكية . فالفرد الذي يكون في فسطاط زعيم تلك الحكومة والذي يمثل مركز القيادة والإمرة العسكرية لجميع العالم ، لا يمكن أن يكون شخصاً غافلًا وجاهلًا ، فليس كلّ فرد يلج ذلك الفساط ، سوى من استعد له . كما ينبغي أن ينطوي من حمل السلاح وقاتل إلى جانب ذلك الزعيم كلّ من يقف بوجه حكومة العدل والسلام ، على استعداد روحي غزير وتأهب فكري وعسكري كبير .
الانتظار يعني التأهب التام :
إن كنت ظالماً فكيف يسعني انتظار من يضع سيفه في أعناق الظلمة ؟
وإن كنت ملوثاً وفاسداً فكيف انتظر نهضة أوّل شرارتها تطيح بالملوثين المردة !
والجيش الذي ينتظر الجهاد الأكبر إنما يرفع القدرة القتالية لأفراده وينفخ فيهم روح الثورة ويصلح فيهم كلّ ضعف .