ربّما يتوفى هؤلاء قبل انطلاقة النهضة ، ولا يقدح ذلك في الهدف فهم ينقلون تلك التعاليم التعبوية إلى أجيالهم القادمة ليجدوا ويجتهدوا في إعداد الثلّة الصالحة .
قلنا سابقاً أنّ غيبة الإمام عليه السلام لا تعني كونه يتحول إلى روح غير مرئية أو أشعة غير ظاهرة ، بل يتمتع بحياة طبيعية هادئة ويعيش بشكل مجهول بين الناس ويستقطب القلوب المستعدة ويستحوذ عليها فيجعلها أكثر تأهباً واستعداداً . ويتفاوت الأفراد حسب استعداداتهم في نيل سعادة اللقاء ، فبعضهم يلتقيه لحظات وآخر ساعات وثالث عدة أيّام وشهور وربّما سنوات !
بعبارة أوضح إنّ البعض بلغ منزلة رفيعة من العلم والورع والتقوى بحيث أصبح كالراكب في الطائرة التي تحلق في عنان السماء وهي تخترق السحب والغيوم ، بينما ما زال البعض الآخر يعيش تحت السحب في الظلمات .
وهذا هو الحساب الصائب ، فلا ينبغي أن أجلس وانتظر لاسحب الشمس تحت السحب وأراه ، فهذا الانتظار خطأ محض ووهم زائف ؛ أنا الذي ينبغي أن أحلق فوق السحب والغيوم لاستضيىء بضياء الشمس وانتهل من نورها .
على كلّ حال فإنّ تربية هذه الثلة ، تعد من الآثار المترتبة على فلسفة وجوده في هذا العصر .
4 - النفوذ الروحي والتلقائي
نعلم أنّ للشمس أشعة مرئية تظهر من تركبها الألوان السبعة ، كما لها