نفسها وحيدة في الساحة ( لابدّ من التأمل ) .
فهي تنتظر قدومه وتحتمله في كلّ لحظة وهذا ما يؤثر على مسيرتها ايجابياً .
ومن هنا يمكن إدراك الأثر النفسي لهذا الأسلوب من التفكير في بثّ الأمل والرجاء في قلوب الأفراد وسوقهم نحو التهذيب والاستعداد لتلك النهضة الكبرى التي مضى شرحها في بحث الانتظار .
أمّا إن لم يكن لهذا الزعيم من وجود خارجي وينتظر اتباعه ولادته في المستقبل فالوضع يختلف تماماً .
ولو أضفنا نقطة أخرى إلى هذا الموضوع لأصبحت القضية أكثر جدية وهي : على ضوء الاعتقاد العام للشيعة فقد وردت في أغلب الروايات في المصادر الشيعية أنّ الإمام يتفقد طيلة غيبته وبصوره مستمرة أوضاع شيعته ، ويقف على تفاصيل أعمالهم عن طريق الالهام وما شابه ، وحسب الروايات فإنّ أعمالهم تعرض عليه كلّ أسبوع ويحيط علماً بتصرفاتهم وأفعالهم « 1 » .
وهذا الاعتقاد يجعل هؤلاء الاتباع يخضعون لمراقبة دائمية يستحضرونها عند كلّ قول وفعل ، الأمر الذي يمكن انكار دوره النفسي والتربوي .
هامش
( 1 ) . وردت هذه الروايات في تفسير البرهان ذيل الآية « وقل اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون » ( سورة التوبة ، الآية 105 ) ولدينا بحث رائع ذكرناه في المجلد الثامن من التفسير الأمثل .