الروحي خلال تلك المدّة القصيرة حتّى سلبت لب هارون بمنطقها و . . . كلّ ذلك نماذج من هذا التأثير التلقائي والعفوي الذي يمكن اعتباره شعبة من الولاية التكوينية للنبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، ذلك لأن عامل التربية والتكامل هنا ليس الألفاظ والجمل والطرق المتعارفة والعادية ، بل هو الجذبة المعنوية والنفوذ الروحي .
ولا يقتصر هذا الأمر - كما قلنا - على الأنبياء والأئمّة ، بل لبعض أولياء اللَّه ودعاة الحقّ هالة من هذا النفوذ والتأثير العفوي ، غاية الأمر ليست هنالك من نسبة للمقارنة بين دائرة تأثير الفريق الأوّل والثاني من حيث السعة والشمولية .
ولوجود الإمام عليه السلام خلف غيوم الغيبة مثل هذا الأثر عن طريق الأشعة الخارقة والشاملة لنفوذ شخصيته في استقطاب القلوب القاصية والدانية وإعدادها باتجاه السمو والتكامل .
إننا لا نرى بأعيننا قطبي المغناطيس الأرضي ، غير أننا نلمس أثرهما على عقارب البوصلات والسفن في البحار والطائرات في السماء وسائر الوسائل والأدوات . ولعلّ ملايين المسافرين يهتدون ببركات هذه الأمواج المغناطيسية في كافة الأماكن ، وكذلك وسائط النقل الصغيرة والكبيرة التي تتخلص بأوامر هذه العقارب الصغيرة من الحيرة والضلال .
فهل من العجيب أن يهدي الإمام عليه السلام في غيبته بأمواج جاذبيته المعنوية أفكار العديد من الأفراد هنا وهناك وينجيهم من الحيرة والضلال ؟
لكن لا ينبغي ولا يمكن أن ننسى بأنّ الأمواج المغناطيسية كما لا تؤثر
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 194
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٤