وطرحها على شجرة كانت هناك وذهب إلى الصحراء ، وبقيت مغموما أفكر فيما يؤول إليه أمري ، فإذا أنا بشاب صبيح الوجه ، أسمر اللون ، دخل الصحن وسلّم عليّ وذهب إلى بيت المقام ، وصلّى عند المحراب ركعات بخضوع وخشوع لم أر مثله قط ، فلمّا فرغ من الصّلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي ، فقلت له : ابتليت ببلية ضقت بها ، لا يشفيني اللّه فأسلم منها ، ولا يذهب بي فأستريح ، فقال : لا تحزن سيعطيك اللّه كليهما ، وذهب .
فلمّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض ، فقمت وأخذت القميص وغسلته وطرحته على الشجرة ، فتفكّرت في أمري وقلت : أنا كنت لا أقدر على القيام والحركة ، فكيف صرت هكذا ؟ فنظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا مما كان بي ، فعلمت أنه القائم عليه السّلام ، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا ، فندمت ندامة شديدة ، فلمّا أتاني صاحب الحجرة ، سألني عن حالي وتحيّر في أمري فأخبرته بما جرى ، فتحسّر على ما فات منه ومنّي ، ومشيت إلى الحجرة .
قالوا : فكان هكذا سليما حتّى أتى الحاجّ ورفقاؤه ، فلما رآهم وكان معهم قليلا فمرض ومات ، ودفن في الصحن ، فظهر صحة ما أخبره من وقوع الأمرين معا .
وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد ، وأخبرني به ثقاتهم وصلحاؤهم . « 1 »
هامش
( 1 ) أنظر بحار الأنوار 52 : 176 ؛ والنجم الثاقب ؛ وجنة المأوى ؛ وإلزام الناصب عنه .