تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
حددها الإسلام جاءت أكثر اشباعا لكل الطموحات التي انشدّت إلى هذه الفكرة منذ فجر التأريخ الديني ، وأغنى عطاءا وأقوى إثارة لأحاسيس المظلومين والمعذّبين على مر التأريخ . وذلك لأن الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع ، ومن مستقبل إلى حاضر ، ومن التطلع إلى منقذ تتمخض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول إلى الإيمان بوجود المنقذ فعلا ، وتطلعه مع المتطلعين إلى اليوم الموعود إلى اكتمال كلّ الظروف التي تسمح له بممارسة دوره العظيم . فلم يعد المهدي ( عليه السّلام ) فكرة ننتظر ولادتها ، ونبوءة نتطلع إلى مصداقها ، بل واقعا قائما ننتظر فاعليته ، وإنسانا معيّنا يعيش بيننا بلحمه ودمه ، نراه ويرانا ، ويعيش آمالنا وآلامنا ويشاركنا أحزاننا وأفراحنا ، ويشهد كل ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذّبين وبؤس البائسين وظلم الظالمين ، ويكتوي بذلك من قريب أو بعيد ، وينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها أن يمدّ يده إلى كل مظلوم وكل محروم وكل بائس ويقطع دابر الظالمين . وقد قدّر لهذا القائد أن لا يعلن عن نفسه ولا يكشف للآخرين هويّته ووجوده على الرغم من أنه يعيش معهم انتظارا للحظة الموعودة . ومن الواضح أن الفكرة بهذه المعالم الإسلامية تقرّب الهوّة الغيبية بين المظلومين كل المظلومين والمنقذ المنتظر ، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيرا مهما طال الانتظار . ونحن حينما يراد منّا أن نؤمن بفكرة المهدي بوصفها تعبيرا عن إنسان حي محدد يعيش فعلا كما نعيش ، ويترقب كما نترقب ، يراد الإيحاء إلينا بأن فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور ، والتي يمثلها المهدي ،
أعلام الهداية — صفحة 51 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف