تسهيلا للاهتداء إلى المصداق الحقيقي للمنقذ العالمي .
كما وردت إشارات إلى مميزات معروفة أخرى تختص بها عقيدة أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، مثل القول بأنّ الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر من سلسلة مباركة متصلة كما تشير لذلك الآيات المتقدمة وبشارات أخرى واردة في الكتب المقدسة ، نظير ما ورد في « سفر التكوين من الأصل العبري » « 1 » ، من الوعد على لسان الرب تعالى خطابا لإبراهيم الخليل ( عليه السّلام ) ، بالمباركة والتكثير في صلب إسماعيل بمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة الاثني عشر من عترته ( عليهم السّلام ) « 2 » . ومعلوم أن مصداق الأئمة الاثني عشر من صلب إسماعيل لم يتحقق بالصورة المتسلسلة المشار إليها في البشارات إلا في الأئمة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السّلام ) كما يثبت ذلك الواقع التاريخي فضلا عن الأحاديث النبوية المتفق على صحتها بين المسلمين « 3 » ، فهي خاصة بهم حتى أصبحت ظاهرة واضحة في التاريخ الاسلامي أطلقت على المذهب المنتمي لأهل البيت فسمي مذهب الإمامية الاثني عشرية .
وعليه يتضح أن تلك البشارات تهدي إلى حقيقة هي : أن المهدي هو خاتم هؤلاء الأئمة الاثني عشر .
هامش
( 1 ) سفر التكوين : 17 : 20 ، و 22 - 23 .
( 2 ) أهل البيت في الكتاب المقدس ، احمد الواسطي : 105 - 107 .
( 3 ) راجع الفصل الأول من كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر لآية اللّه الشيخ لطف اللّه الصافي ، فقد نقل فيه ( 271 ) حديثا من المصادر الحديثية المعتبرة عند مختلف طوائف المسلمين تشتمل على إخبار النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) باتصال الإمامة في هؤلاء الأئمة الاثني عشر من أهل بيته ( عليهم السّلام ) إلى يوم القيامة وفيها أحاديث تنص صراحة على أسمائهم أو تحدد أن أوّلهم الإمام علي ( عليه السّلام ) وآخرهم الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ، وللشيخ الصافي في هذا الفصل تعليقة استقرائية تأريخية تثبت عدم صدق هذه الأحاديث على غير الأئمة الاثني عشر من عترة آل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) .