ولا يعلم سبب مرضه الشديد ؛ فهل انه كان قد سقي سمّا من قبل أعدائه وحسّاده من العباسيين الذين كانوا يظنّون كغيرهم أنه الإمام بعد أبيه وعزّ عليهم أن يروا تعظيم الجماهير إيّاه أم أنّ ما مني به كان مرضا مفاجئا ؟
وتصدّع قلب أبي محمد ( عليه السّلام ) فقد فقد شقيقه الذي كان عنده أعزّ شقيق وطافت به موجات من اللوعة والأسى والحسرات ، وخرج وهو غارق في البكاء والنحيب وتصدّعت القلوب لمنظره الحزين وألجمت الألسن وترك الناس بين صائح ونائح قد نخر الحزن قلوبهم « 1 » .
6 - علاقته بأخيه الحسين :
( وكان الحسين بن علي الهادي فذا من أفذاذ العقل البشري وثمرة يانعة من ثمرات الإسلام ، وقد تميّز بسموّ أدبه وسعة أخلاقه ووفرة علمه ، وكان شديد الاتصال بشقيقه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ، وكانا يسمّيان بالسبطين ، تشبيها لهما بجدّيهما ريحانتي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) .
وقد شاعت هذه التسمية في العصر الذي نشأ فيه ، فقد روى أبو هاشم فقال : « ركبت دابة فقلت :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
فسمع منّي أحد السبطين ، فقال : لا بهذا أمرت ، أمرت أن تذكر نعمة ربّك إذا استويت عليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري ( دراسة وتحليل ) : 25 وراجع الكافي : كتاب الحجة ، باب النص على أبي محمد ( عليه السّلام ) . الحديث رقم 8 .
( 2 ) سفينة البحار : 1 / 259 .