أترابه من الصبيان ، يبكي ، فظنّ ذلك الشخص أن هذا الصبيّ يبكي متحسّرا على ما في أيدي أترابه ، ولذا فهو لا يشاركهم في لعبهم ، فقال له : أشتري لك ما تلعب به ؟ ، فردّ عليه الحسن ( عليه السّلام ) : « لا . ما للّعب خلقنا » .
وبهر الرجل فقال له : لماذا خلقنا ؟ فأجابه ( عليه السّلام ) : « للعلم والعبادة » .
فسأله الرجل : من اين لك هذا ؟ ، فأجابه ( عليه السّلام ) : من قوله تعالى
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً .
وبهت الرجل ووقف حائرا ، وانطلق يقول له : ما نزل بك ، وأنت صغير لا ذنب لك ؟ ! !
فأجابه ( عليه السّلام ) : « إليك عنّي ، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار ، فلا تتقد إلّا بالصغار ، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنّم » « 1 » .
وروي عن محمّد بن عبد اللّه أنه قال : وقع أبو محمد ( عليه السّلام ) وهو صغير في بئر الماء وأبو الحسن ( عليه السّلام ) في الصلاة ، والنسوان يصرخن ، فلمّا سلّم قال :
لا بأس . فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر وأبو محمد على رأس الماء يلعب بالماء « 2 » .
2 - عصر الإمام الهادي ( عليه السّلام )
عاصر الإمام الهادي ( عليه السّلام ) مدة إمامته ستّة من خلفاء بني العباس ، المعتصم منذ سنة ( 220 - 232 ه ) والمتوكل ( 232 - 247 ه ) حيث قتل على يد الأتراك ، ثم جاءت أيام المنتصر - وكانت مدّة خلافته ستة أشهر ويومين ، ثم المستعين ( 248 - 252 ه ) كما عاصر الشطر الأكبر من خلافة
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري : 22 - 23 عن جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام : 155 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 451 ح 36 وعنه في بحار الأنوار : 50 / 274 .