تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
إسرائيل ، وكذلك كلّ بأس وشدة لا ينزلها إلّا جبرئيل ، وميكائيل يأتينا بالرحمة . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : ويحك أجهلت أمر اللّه وما ذنب جبرئيل إلّا أن أطاع اللّه فيما يريده بكم ؟ أرأيتم ملك الموت هل هو عدوكم وقد وكله اللّه بقبض أرواح الخلق ؟ أرأيتم الآباء والأمهات إذا أوجروا الأولاد الدواء الكريهة لمصالحهم ، أيجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك ؟ لا . ولكنكم باللّه جاهلون ، وعن حكمه غافلون . أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر اللّه عاملان وله مطيعان ، وانه لا يعادي أحدهما إلّا من عادى الآخر ، وان من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كفر وكذب ، وكذلك محمّد رسول اللّه وعلي أخوان ، كما أن جبرئيل وميكائيل اخوان فمن أحبهما فهو من أولياء اللّه ، ومن أبغضهما فهو من أعداء اللّه ، ومن أبغض أحدهما وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب وهما منه بريئان واللّه تعالى وملائكته وخيار خلقه منه براء . وقال أبو محمد ( عليه السّلام ) : كان سبب نزول قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
ما كان من اليهود أعداء اللّه من قول سئ في جبرئيل وميكائيل وما كان من أعداء اللّه النصّاب من قول أسوأ منه في اللّه وفي جبرئيل وميكائيل وسائر ملائكة اللّه . أما ما كان من النصاب : فهو أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لما كان لا يزال يقول في علي ( عليه السّلام ) الفضائل التي خصه اللّه عز وجل بها ، والشرف الذي نحله اللّه تعالى ، وكان في كل ذلك يقول : أخبرني به جبرئيل ( عليه السّلام ) عن اللّه ، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي ( عليه السّلام ) الذي هو أفضل من اليسار ، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره ، ويفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة ، وملك الموت الذي أقامه بالخدمة وان اليمين واليسار أشرف من ذلك ، كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم . وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول - في بعض أحاديثه - : إن الملائكة أشرفها عند اللّه أشدها لعلي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) حبا ، وانه قسم الملائكة فيما بينها والذي شرّف عليا على