الحسن الثالث يعمل في أرض وقد استنقعت قدماه من العرق فقلت له : جعلت فداك أين الرجال ؟
فقال الإمام : يا علي قد عمل بالمسحاة من هو خير منّي ومن أبي في أرضه .
قلت : من هو ؟
قال : رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وأمير المؤمنين وآبائي كلّهم عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيّين والمرسلين والأوصياء الصالحين » « 1 » .
4 - إرشاد الضالين :
واهتمّ الإمام الهادي ( عليه السّلام ) اهتماما بالغا بإرشاد الضالين والمنحرفين عن الحق وهدايتهم إلى سواء السبيل ، وكان من بين من أرشدهم الإمام وهداهم أبو الحسن البصري المعروف بالملاح ، فقد كان واقفيا يقتصر على إمامة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) ولا يعترف بإمامة أبنائه الطاهرين ، فالتقى به الإمام الهادي فقال له : « إلى متى هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه منها ؟ ! » .
وأثّرت هذه الكلمة في نفسه فآب إلى الحقّ ، والرشاد « 2 » .
5 - التحذير عن مجالسة الصوفيين :
وحذّر الإمام الهادي ( عليه السّلام ) أصحابه وسائر المسلمين من الاتصال بالصوفيين والاختلاط بهم لأنهم مصدر غواية وضلال للناس ، فهم يظهرون التقشّف والزهد لاغراء البسطاء والسذّج وغوايتهم .
فلقد شدّد الإمام الهادي ( عليه السّلام ) في التحذير من الاختلاط بهم حتى روى
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 162 .
( 2 ) إعلام الورى : 2 / 123 عن كتاب الواحدة للعمّي ، وعن الاعلام في بحار الأنوار : 50 / 189 .