المتوكل فأخبروه بالأمر فأمر بحمل ثلاثين ألف درهم إلى الإمام فحملت له ، ولما جاء الأعرابي قال له الإمام ( عليه السّلام ) :
« خذ هذا المال واقض منه دينك ، وانفق الباقي على عيالك وأهلك واعذرنا . . . » .
وأكبر الاعرابي ذلك ، وقال للامام : ان ديني يقصر على ثلث هذا المبلغ . فأبى الإمام ( عليه السّلام ) أن يستردّ منه من الثلاثين شيئا ، فولّى الاعرابي وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « 1 » .
2 - الزهد :
لقد عزف الإمام الهادي ( عليه السّلام ) عن جميع مباهج الحياة ومتعها وعاش عيشة زاهدة إلى أقصى حدّ ، لقد واظب على العبادة والورع والزهد ، فلم يحفل بأي مظهر من مظاهر الحياة ، وآثر طاعة اللّه على كل شيء ، وقد كان منزله في يثرب وسرّ من رأى خاليا من كل أثاث ، فقد داهمت منزله شرطة المتوكل ففتّشوه تفتيشا دقيقا فلم يجدوا فيه شيئا من رغائب الحياة ، وكذلك لما فتّشت الشرطة داره في سرّ من رأى ، فقد وجدوا الإمام في بيت مغلق ، وعليه مدرعة من شعر وهو جالس على الرمل والحصى ، ليس بينه وبين الأرض فراش « 2 » .
3 - العمل في المزرعة :
وتجرّد الإمام العظيم من الأنانية ، حتى ذكروا إنّه كان يعمل بيده في أرض له لإعاشة عياله ، فقد روى عليّ بن حمزة حيث قال : « رأيت أبا
هامش
( 1 ) الاتحاف بحبّ الاشراف : 176 . والفصول المهمة لابن الصباغ : 274 . والصواعق المحرقة : 312 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 499 وعنه في الارشاد : 2 / 302 ، 303 وعن الكليني في إعلام الورى : 2 / 119 . والفصول المهمة : 377 .