أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فقاتله الحسن بن سهل ، فكانت الغلبة لجيش المأمون وقتل أبو السرايا .
2 - احتواء التوجه الشعبي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) .
لقد ابتكر المأمون وسيلة سياسية بارعة لاحتواء هذا التوجه وذلك ببيعة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وليا للعهد والتظاهر بموالاة أهل البيت ( عليهم السّلام ) لتشويه هذا التوجه وامتصاصه .
وكان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب ، فحملهم اليه من المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى ( عليهما السّلام ) ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاؤوا بهم إليه ، وكان المتولي لإشخاصهم المعروف بالجلودي .
فقدم بهم على المأمون فانزلهم دارا ، وانزل الرضا عليّ بن موسى ( عليهما السّلام ) دارا ، وأكرمه وعظّم أمره ، ثم أنفذ اليه :
أني أريد ان اخلع نفسي من الخلافة واقلدك إياها فما رأيك في ذلك ؟
فأنكر الرضا ( عليه السّلام ) هذا الأمر وقال له :
« أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام ، وأن يسمع به أحد » .
فرد عليه الرسالة :
فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي .
فأبى عليه الرضا إباء شديدا ، فاستدعاه اليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ، ليس في المجلس غيرهم ، وقال له : اني قد رأيت أن اقلدك أمر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك . فقال له الرضا ( عليه السّلام ) :
« اللّه اللّه - يا أمير المؤمنين - انه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه » قال له :
فإني موليك العهد من بعدي فقال له : أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين .
فقال له المأمون كلاما فيه كالتهديد له على الامتناع عليه ، وقال له في كلامه : إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي
أعلام الهداية — صفحة 74
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٧٤