بالتقدم ، وبأنه رجل خلفاء بني العباس وواحدهم « 1 » .
وما يهمنا هنا ، هو مجرد الإشارة إلى حال المأمون ، وما كان عليه من الدهاء والسياسة وحسن التدبير .
وبالرغم من جدارة المأمون فيما إذا قورن إلى أخيه الأمين باعتراف أبيه الرشيد بذلك ، لكن الرشيد قد اعتذر عن إسناده الأمر إلى الأمين بأن العبّاسيين لا يرضون بالمأمون خليفة « 2 » .
ويرى بعض المؤرخين أنّ السرّ في عدم رضا العبّاسيين بالمأمون يرجع إلى أن الأمين كان عبّاسيّا ، بكل ما لهذه الكلمة من معنى فأبوه : هارون ، وأمه زبيدة حفيدة المنصور . . . وكان في كنف الفضل بن يحيى البرمكي أخي الرشيد من الرضاعة وأعظم رجل نفوذا في بلاط الرشيد ، وكان يشرف على مصالحه الفضل بن الربيع ، العربي الذي لم يكن ثمّة من شك في ولائه للعبّاسيين .
أمّا المأمون فقد كان في كنف جعفر بن يحيى ، الذي كان أقل نفوذا من أخيه الفضل . وكان مؤدبه والذي يشرف على مصالحه ذلك الرجل الذي لم يكن العباسيون يرتاحون اليه . . لأنه كان متهما بالميل إلى العلويين . . . أما أم المأمون فخراسانية غير عربية . . . « 3 » .
التحدّيات التي واجهت حكم المأمون وموقفه منها
لقد جابه حكم المأمون تحديات خطيرة كانت تهدد كيانه وكادت تعصف به ، وكان بقاؤه في السلطة يحتاج إلى الكثير من الدهاء .
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 154 .
( 2 ) راجع الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 152 .
( 3 ) راجع الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 156 - 157 .