ابن أبي طالب وشرط فيمن خالف منهم ان تضرب عنقه ، ولا بد من قبولك ما أريده منك ، فإنني لا أجد محيصا عنه ، فقال له الرضا ( عليه السّلام ) :
« فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد ، على انني لا آمر ولا أنهى ولا افتي ولا أقضي ولا اولّي ولا اعزل ولا أغيّر شيئا مما هو قائم » فأجابه المأمون إلى ذلك كله .
وقد كان الإمام ( عليه السّلام ) مرغما على قبول ولاية العهد أي أنه لم يكن له الخيار في رفضها فقد كان المأمون جادّا في قتله لو تخلف عن قبول البيعة .
فعن الريان بن الصلت أنه قال :
دخلت على علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، ان الناس يقولون انك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا ؟ فقال ( عليه السّلام ) :
« قد علم اللّه كراهتي لذلك فلمّا خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم أما علموا ان يوسف ( عليه السّلام ) كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز قال له :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على اكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك ، على اني ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه ، فإلى اللّه المشتكى وهو المستعان » « 1 » .
وروي عن أبي الصلت الهروي أنه قال :
« إن المأمون قال للرضا علي بن موسى ( عليه السّلام ) يا ابن رسول اللّه قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك احقّ بالخلافة منّي ، فقال الرضا ( عليه السّلام ) : بالعبودية للّه عزّ وجل افتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 141 .