تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

عبادته وتقواه :

ومن ابرز ذاتيات الإمام الرضا ( عليه السّلام ) انقطاعه إلى اللّه تعالى ، وتمسّكه به ، وقد ظهر ذلك في عبادته ، التي مثلت جانبا كبيرا من حياته الروحية التي هي نور ، وتقوى وورع ، يقول إبراهيم بن عباس في حديث : « . . . كان ( عليه السّلام ) قليل النوم بالليل ، كثير السهر ، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر . . . » « 1 » . ويقول الشبراوي عن عبادته : إنه كان صاحب وضوء وصلاة ، وكان في ليله كلّه يتوضّأ ويصلّي ، ويرقد هكذا إلى الصباح « 2 » . لقد كان الإمام ( عليه السّلام ) أتقى أهل زمانه ، وأكثرهم طاعة للّه تعالى . لنقرأ ما يرويه رجاء بن أبي الضحاك عن عبادة الإمام ، إذ كان المأمون قد بعثه إلى الإمام ليأتي به إلى خراسان ، فكان معه في المدينة المنورة إلى مرو يقول : واللّه ما رأيت رجلا كان اتقى للّه منه ، ولا أكثر ذكرا له في جميع أوقاته منه ، ولا أشدّ خوفا للّه عزّ وجلّ ، كان إذا أصبح صلّى الغداة فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبح اللّه ، ويحمده ويكبره ، ويهلله ، ويصلي على النبي وآله ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار ، ثم يقبل على الناس يحدثهم ، ويعظهم إلى قرب الزوال ، ثم جدد وضوءه ، وعاد إلى مصلاه ، فإذا زالت الشمس قام وصلى ست ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد ، وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد وقل هو اللّه أحد ، ويقرأ في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 49 / 91 عن عيون أخبار الرضا : 2 / 184 . ( 2 ) الاتحاف بحب الاشراف : 59 .