تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والحروف هي المفعول بذلك الفعل وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلّها من اللّه عزّ وجل ، علّمها خلقه ، وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على اللغات العربيّة ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدلّ على اللغات السريانيّة ، والعبرانيّة ، ومنها خمسة أحرف متحرّفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلّها وهي خمسة أحرف تحرّفت من الثمانية والعشرين الحرف من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا . فأمّا الخمسة المختلفة فتحجج لا يجوز ذكرها أكثر ممّا ذكرناه ثمّ جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدّتها فعلا منه كقوله عزّ وجل :
كُنْ فَيَكُونُ *
وكن منه صنع وما يكون به المصنوع ، فالخلق الأوّل من اللّه عزّ وجل الإبداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حسّ . والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون ، وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها ، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلّها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه واللّه تبارك وتعالى سابق للابداع لأنّه ليس قبله عزّ وجل شيء ، ولا كان معه شيء والابداع سابق للحروف والحروف لا تدلّ على غير أنفسها . قال المأمون : وكيف لا تدلّ على غير أنفسها ؟ قال الرضا ( عليه السّلام ) : لأن اللّه تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا ، فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقلّ لم يؤلفها لغير معنى ولم يك إلّا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك ؟ قال الرضا ( عليه السّلام ) : أمّا المعرفة فوجه ذلك وبابه أنّك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير أنفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها ، فلم تجد لها معنى غير أنفسها ، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته ؟ قال : نعم .