تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قال عمران : لا بدّ من ذلك . قال الرضا ( عليه السّلام ) : فما ذلك الضمير ؟ فانقطع ولم يحر جوابا . قال الرضا ( عليه السّلام ) : لا بأس ، إن سألتك عن الضّمير نفسه تعرّفه بضمير آخر ؟ ! ثم قال الرضا ( عليه السّلام ) : أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أنّ الواحد ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهّم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا . قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه ؟ كيف هي ؟ وما معانيها ؟ وعلى كم نوع يتكوّن ؟ قال ( عليه السّلام ) : قد سألت فافهم إنّ حدود خلقه على ستّة أنواع : ملموس وموزون ومنظور إليه ، وما لا وزن له ، وهو الروح ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حسّ ولا ذوق والتقدير ، والأعراض ، والصور والعرض والطول ، ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعلمها وتغييرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها . وأما الأعمال والحركات فإنّها تنطلق لأنّها لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج اليه ، فإذا فرق من الشيء انطلق بالحركة وبقي الأثر ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره . قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شيء غيره ولا شيء معه ، أليس قد تغيّر بخلقه الخلق . قال الرضا ( عليه السّلام ) : لم يتغير عزّ وجل بخلق الخلق ، ولكن الخلق يتغير بتغييره . قال عمران : فبأي شيء عرفناه . قال ( عليه السّلام ) : بغيره . قال : فأي شيء غيره ؟