2 - حواره مع أصحاب الأديان
قال الحسن بن محمد النوفليّ : لمّا قدم علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) إلى المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر ، وأصحاب زردهشت وقسطاس الرّومي والمتكلّمين ليسمع كلامه وكلامهم فجمعهم الفضل بن سهل ، ثم أعلم المأمون باجتماعهم ، فقال : أدخلهم عليّ ، ففعل ، فرحّب بهم المأمون .
ثم قال لهم : إني إنّما جمعتكم لخير ، وأحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدنيّ القادم عليّ ، فإذا كان بكرة فاغدوا عليّ ولا يتخلّف منكم أحد ، فقالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكّرون إن شاء اللّه .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولّى أمر أبي الحسن ( عليه السّلام ) فقال :
يا سيدي إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام فيقول : فداك أخوك إنه اجتمع إليّ أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلّمون من جميع الملل ، فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم وإن كرهت كلامهم فلا تتجشّم وإن أحببت أن نصير إليك خفّ ذلك علينا .
فقال أبو الحسن ( عليه السّلام ) : أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما أردت وأنا صائر إليك