تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

البحث الثاني : احتجاجات الإمام الرضا ( عليه السّلام )

إن انفتاح الأمة الإسلامية على الأمم والثقافات الأخرى - بأيّ سبب كان « 1 » - كان يتطلّب من القيادة الرساليّة التي كانت مهمّتها الأولى صيانة الرسالة الإسلامية والأمة المسلمة من الانهيار والسقوط أن تقوم بتحصين الأمة والمجتمع الإسلامي تحصينا علميا وثقافيا يجعلها تصمد أمام الاختراق الثقافي المقصود أو غير المقصود . وقد عرفنا أن عصر الإمام الرضا ( عليه السّلام ) قد تميّز بانفتاح هذا الباب على مصراعيه ، وأصبح الخطر محدقا بالأمة ، وكان المأمون يبدي رغبة جامحة وشديدة في الحوار بين الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وسائر أرباب الأديان والمذاهب والاتجاهات العاملة في المجتمع الإسلامي آنذاك . وقد تحقق هذا الحوار المفتوح على أصعدة شتّى ، وتحدّى فيه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) - باعتباره الشخصية العلمية الوحيدة اللامعة في العالم الإسلامي - كل أصحاب الأديان والمذاهب والفرق وفاقهم جميعا ، وسجّل بذلك للعالم الإسلامي تفوّقه وقيمومته العلمية بالنسبة لهم ، وتلألأت بذلك شخصية الإمام
هامش
( 1 ) قد يكون هذا الانفتاح نتيجة طبيعية لدخول الأمم الأخرى في الحاضرة الإسلامية بعد اعتناق الإسلام أو معايشتها للمسلمين ، وقد يكون السبب محاولة الاختراق منهم رغم الفتوحات الإسلامية التي أنتجت خضوعهم للدولة الإسلامية ، كما يحتمل أن يكون للخلفاء دور في التشجيع على الترجمة للتراث الآخر رغبة منهم في التوسع العلمي والاطلاع على سائر الثقافات أو رغبة منهم لانشغال طلّاب العلم بالثقافات الأخرى لئلا يتفرّغوا للتوجه إلى معين أهل البيت ( عليهم السّلام ) الرسالي ، لأنّ هذا التوجه سيؤدي إلى مرجعيتهم العلمية والتي تستتبعها مرجعيتهم السياسية ولو بعد فترة طويلة ، وهذا مما لا يروق لهم بحال من الأحوال .
أعلام الهداية — صفحة 178 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف