تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الرضا ( عليه السّلام ) بشكل خاص « 1 » . ولا ندري هل سجّلت كتب التراث كل ساحات الحوار ونصوصه التي دارت بين الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وسائر أرباب الأديان والمذاهب ، غير أنّ ما وصل الينا من حوارات غني في بابه وتنوّع مجالاته ، بالرغم من وجود شواهد تأريخية على اصرار المأمون لحجب هذه الحوارات عن الانتشار . وتكفّلت كتب الاحتجاج بثبت جملة من هذه الحوارات وتجدها في كتاب الاحتجاج للطبرسي وبحار الأنوار للمجلسي فضلا عن كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) . وقد أنتجت هذه الحوارات المهمة ما يلي : 1 - تحدي أرباب الأديان والمذاهب ، وإثبات التفوّق العلمي لمدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) الرسالية . 2 - فتح الباب لانتشار ثقافة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في أوساط المجتمع الإسلامي . 3 - توجيه المسلمين إلى خط أهل البيت ( عليهم السّلام ) الرسالي ودعوتهم للانشداد بهم دون غيرهم دعوة صامتة . 4 - دعم الدولة الإسلامية لأنها قدّمت للإنسانية الرصيد العلمي الذي تمتلكه الحضارة الإسلامية . 5 - ولا نستبعد أن تكون هذه الفتوحات الكبيرة سببا من أسباب
هامش
( 1 ) ولعل هذا التفوّق كان أحد أسباب استعجال المأمون في القضاء على شخص الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بعد أن ثبت للعالم الإسلامي إشراق هذه الشخصية ، وأن المأمون لا يستطيع استيعابها واحتواءها ، فيكون وجود المأمون حينئذ وجودا هامشيا - كما هو كذلك - ولكن الملك عقيم والخلافة منصب لا يزهد فيه أصحاب المطامع الدنيوية ، من هنا تجرّأ المأمون بكل قساوة وخطّط للقضاء على هذه الشخصية المشرقة التي أصبحت تنافسه في أعين الناس بل أصبحت تفوقه بما لا يتحمّله من أنواع التفوّق .