لابنه الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وإبلاغها لخواصّ شيعته وربط عامّة الشيعة بإمامته .
5 - الإمامة منصب ربّاني يتقوّم بجدارة الإنسان المرشّح للإمامة وقابليته لتحمّل أعباء هذه المسؤولية الكبرى ، ولهذا يعتبر فيها الاجتباء الربّاني والاصطفاء الإلهي ، ومن هنا كان النصّ على كل واحد من الأئمة ضرورة لا بدّ منها .
والنصوص العامّة والخاصّة قد بلّغها الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى صحابته وأهل بيته وتناقلتها كتب الحديث والأخبار . ولكن النصوص المباشرة من كل امام على الذي يليه من أبنائه لها ظروفها الخاصّة التي تكتنفها فتؤثر في كيفية التنصيص وأساليب التعبير ودلالاتها التي تتراوح بين الإشارة تارة والتصريح تارة أخرى .
ومن يتابع نصوص الإمام الصادق ( عليه السّلام ) على إمامة ابنه أبي الحسن موسى الكاظم ( عليه السّلام ) ويلاحظها بتسلسلها التاريخي يكتشف جانبا من أساليب الإمام الصادق وإضاءاته المكثّفة تجاه تقرير إمامة ابنه أبي الحسن موسى من بعده مراعيا فيها تقلّبات وتطوّرات الواقع الاجتماعي الذي عاشه الإمام ( عليه السّلام ) خلال عقدين من الزمن قبل وفاته أي من حين ولادة ابنه موسى والذي ولد من امّ ولد أندلسيّة في الوقت الذي كان قد ولد له أبناء آخرون من زوجته فاطمة بنت الحسين الأصغر ( الأثرم ) عمّ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فكان أكبرهم إسماعيل والذي كان يحبّه أبو عبد اللّه حبّا شديدا ، وكان قوم من شيعته يظنون أنّه القائم بعد أبيه .
وقد توفّي إسماعيل سنة ( 142 ه ) وكان عبد اللّه بن جعفر المعروف بالأفطح أكبر أولاد الصادق بعد أخيه إسماعيل .
ومن هنا كان النصّ على إمامة موسى تكتنفه ملابسات عديدة بعضها
أعلام الهداية — صفحة 54
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٥٤