تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وهذه الظاهرة أتاحت للإمام الصادق ( عليه السّلام ) أن ينفذ من خلالها لتطبيق برنامجه ما دامت السلطة مشغولة بالاضطرابات التي خلّفتها الثورة الحسينية . 2 - في هذه الفترة ظهرت على المسرح السياسي مقدمات نشوء الدولة العبّاسية ، حيث استغلّ العبّاسيون هذه الأجواء وعقدوا اجتماعهم بالأبواء وقرّروا في ظاهر الأمر أن يكون الخليفة محمدا ذا النفس الزكية وروّجوا الدعوة للرّضى من آل محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) لكنهم دعوا الناس إلى البيعة للعبّاسيين سرّا ، وعيّن إبراهيم الإمام في حينها غلامه أبا مسلم الخراساني قائدا عسكريا على خراسان وأوصاه بالقتل والإبادة الجماعية والأخذ على الظنّة والتهمة لخصومه الأمويين . وكان موقف الإمام الصادق ( عليه السّلام ) من هذه الحركة العبّاسية هو الحياد وعدم المشاركة فيها وعدم دعمها وإخباره وتنبّؤه بنتائجها ، مع عدم توفر الظرف الملائم للثورة العلوية وذلك لفقدان الشروط الموضوعية لها ، وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال مواقفه ( عليه السّلام ) من العروض التي تقدّم بها قادة الدعوة العبّاسية للإمام ( عليه السّلام ) أمثال أبي سلمة وأبي مسلم الخراساني حيث صرّح لهم مرّة بأن الزمان ليس بزمانه ، ومرّة أخرى أحرق الرسالة التي وصلته من أحدهم . لقد كانت عروضا سياسيّة مصلحية وكان الإمام ( عليه السّلام ) يدرك خلفيّاتها . وبهذا تخلّص الإمام ( عليه السّلام ) من هذه المنزلقات وخلّص شيعته ليفتح لهم آفاقا أرحب للعمل والجهاد في سبيل اللّه تعالى . 3 - تركّزت نشاطات الإمام الصادق ( عليه السّلام ) نحو البناء الخاص ومعالجة التحدّيات التي كانت تعصف بالوجود الشيعي ضمن عدّة اتّجاهات : أ - التغيير الثقافي والفكري : حين قرّر الإمام ( عليه السّلام ) لزوم الحياد السياسي كان قد أعدّ برنامجه الذي يستوعب عن طريقه طاقات الأمة ويلبّي حاجاتها