الاجتماعية والأخلاقية من خلال جامعة أهل البيت ( عليهم السّلام ) والتي أسّسها وطوّرها كي يتمكّن عن طريقها من مواجهة المدّ الفكري المنحرف الذي روّج له الأمويون . وبسبب عجز التيّار السياسي عن معالجة الانحرافات استقطب مختلف الشرائح والاتجاهات ، وتشكّلت لهذه الجامعة فروع في البلاد الإسلامية وأصبحت تيّارا ثقافيّا يروّج للاتجاه الجعفري الذي كان يمثّل خطّ أهل بيت الرسالة ، وكان للإمام الكاظم ( عليه السّلام ) دور بارز في مدرسة أبيه ( عليه السّلام ) في هذا الظرف بالذات .
ب - وفي الوقت الذي كان الإمام ( عليه السّلام ) يطور هذا التيّار الفكري كان يهيّء الأذهان الخاصّة لقبول قيادة الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) والإيمان بإمامته فقد جاء عن المفضّل بن عمر أنّه قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فدخل أبو إبراهيم موسى وهو غلام فقال لي أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : استوص به وضع أمره عند من تثق به من أصحابك « 1 » .
ج - وتحرّك الإمام الصادق ( عليه السّلام ) لقطع الطريق أمام الدعوات المشبوهة التي كانت تهدف إلى تمزيق وحدة الصفّ الشيعي وتطرح نفسها كبديل للإمام ( عليه السّلام ) ، فمن أساليبه ( عليه السّلام ) خلال مواجهته للتيّار الإسماعيلي إخباره الشيعة بأنّ إسماعيل ليس هو الإمام من بعده ، وعندما توفّي إسماعيل أحضر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) حشدا من الشيعة ليخبرهم بحقيقة موت إسماعيل لئلّا يستغلّ المنحرفون موت إسماعيل لتمزيق الكيان الشيعي بالتدريج .
4 - عاصر الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) معاناة أبيه الصادق ( عليه السّلام ) وشاهد الاستدعاءات المتكرّرة له من قبل المنصور حتى استشهاده ( عليه السّلام ) بعد الوصية
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 308 ، ح 4 ، والارشاد : 2 / 216 .