المهدي ثم الهادي سنة ( 169 ه ) على مركز السلطة فهي تبلغ حوالي عقدين أو ما يزيد عليهما بقليل وكانت مرحلة انفراج نسبي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وأتباعهم سيما في عهد المهدي العباسي .
المرحلة الثالثة : وهي مرحلة معاصرته لحكم الرشيد حيث استولى على زمام الحكم سنة ( 170 ه ) وهو المعروف بحقده للعلويين بعد أخيه الهادي وأبيه المهدي . واستمرت هذه المرحلة حتى سنة ( 183 ه ) وهي سنة استشهاد الإمام الكاظم بيد أحد عمّال الرشيد . وهذه المرحلة هي من أحرج مراحل حياة الإمام ( عليه السّلام ) وأدقّها من حيث تشديد التضييق عليه ، ولم ينته العقد الأول من حكم الرشيد إلّا والإمام في مطامير سجونه ، تارة في البصرة وأخرى في بغداد . وتميّزت هذه السنوات العجاف بالتخطيط المستمر من قبل الرشيد لإدانة الإمام ( عليه السّلام ) والسعي المتواصل لسجنه واغتياله .
وقد أخذ الإمام يكثّف نشاطه ضد الحكم القائم . فيما إذا قيس إلى مواقفه من المنصور والمهدي وانتهت هذه المرحلة بالتضييق والتشديد على أهل البيت ( عليهم السّلام ) وأتباعهم والإمام الكاظم بشكل خاص بالرغم من عدم قيام العلويين بالثورة ضد هارون الرشيد . ولكن الإمام قد استثمر كل طاقاته لبلوغ أهدافه رغم حراجة الظرف وتشديد القبضة على العلويين . وكان الإمام فيها يعلم بسياسة هارون وقراره النهائي باغتيال الإمام ( عليه السّلام ) مهما كلّف الأمر حتى أنه لم يتقبل وساطة أيّ واحد من مقربي بلاطه .
وانتهت هذه المرحلة بمقاومة الإمام ( عليه السّلام ) وثباته على مواقفه وعدم تنازله عند رغبات الرشيد ومحاولاته لاستذلال الإمام ( عليه السّلام ) بشكل وآخر ليركع أمام جبروته لقاء تنفّسه هواء الحرية خارج السجن .
أعلام الهداية — صفحة 48
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٤٨