التكبّر من آله الجهل ، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف « 1 » برأسه شجّه « 2 » . ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه . وكذلك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه ومن تواضع للّه رفعه .
يا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح الخطيئة بعد النسك ، وأقبح من ذلك العابد للّه ثم يترك عبادته .
يا هشام لا خير في العيش الا لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق .
يا هشام ما قسّم بين العباد أفضل من العقل ، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وما بعث اللّه نبيا إلّا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين وما أدّى العبد فريضة من فرائض اللّه حتى عقل عنه « 3 » .
يا هشام قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه ، فإنه يلقي الحكمة . والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل » .
يا هشام أوحى اللّه تعالى إلى داود ( عليه السّلام ) قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطاع الطريق من عبادي ، انّ أدنى ما أنا صانع بهم أن انزع حلاوة محبتي ومناجاتي من قلوبهم .
يا هشام من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض . ومن تكبّر على اخوانه واستطال عليهم فقد ضاد اللّه « 4 » ومن ادعى ما ليس له فهو [ أ ] عني لغير رشده « 5 » .
يا هشام أوحى اللّه تعالى إلى داود ( عليه السّلام ) يا داود حذّر ، وأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات ، فإنّ المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عنّي .
هامش
( 1 ) شمخ - من باب منع - : علا ورفع .
( 2 ) أي كسره وجرحه .
( 3 ) أي عرفه إلى حدّ التعقل .
( 4 ) استطال عليهم : أي تفضل عليهم .
( 5 ) عني - بصيغة المجهول أو المعلوم - بالأمر كلّف ما يشقّ عليه . وفي بعض النسخ ( أعنى لغيره ) أي يدخل غيره في العناء والتعب . هذا ويحتمل أن يكون الأصل ( فهو لغيّ لغير رشدة ) فصحّف .