تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يا هشام ايّاك والكبر على أوليائي والاستطالة بعلمك فيمقتك اللّه ، فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك . وكن في الدنيا كساكن دار ليست له ، انّما ينتظر الرحيل . يا هشام مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة . ومشاورة العاقل الناصح يمن وبركة ورشد وتوفيق من اللّه ، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف فإنّ في ذلك العطب « 1 » . يا هشام ايّاك ومخالطة الناس والانس بهم إلّا أن تجد منهم عاقلا ومأمونا فآنس به واهرب من سايرهم كهربك من السباع الضارية « 2 » . وينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحيي من اللّه . وإذا تفردّ له بالنعم ان يشارك في عمله أحدا غيره « 3 » . وإذا مرّ بك أمران لا تدري أيهما خير وأصوب ، فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فانّ كثير الصواب في مخالفة هواك . وايّاك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة « 4 » قال هشام : فقلت له : فان وجدت رجلا طالبا له غير أن عقله لا يتّسع لضبط ما القي اليه ؟ قال ( عليه السّلام ) : فتلطّف له بالنصيحة ، فإن ضاق قلبه [ ف ] لا تعرضنّ نفسك للفتنة ، واحذر ردّ المتكبرين ، فانّ العلم يذلّ على أن يملى على من لا يفيق « 5 » قلت : فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها ؟ قال ( عليه السّلام ) : فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول وعظيم فتنة الردّ . واعلم انّ اللّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده . ولم يؤمنّ الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده . ولم يفرّح
هامش
( 1 ) العطب : الهلاك . ( 2 ) الضاري : الحيوان السبع ، من ضرّ الكلب بالصيد يضرو : تعودّه وأولع به . وأيضا : تطعم بلحمه ودمه . ( 3 ) أي إذا اختص العاقل بنعمة ينبغي له أن يشارك غيره في هذه النعمة بأن يعطيه منها . ( 4 ) قال المجلسي ( رحمه اللّه ) كأنّ فيه حذفا وايصالا أي تغلب على الحكمة أي يأخذها منك قهرا من لا يستحقها بأن يقرأ على صيغة المجهول أو على المعلوم أي تغلب على الحكمة فإنها تأبى عمّن لا يستحقها . ويحتمل أن يكون بالفاء والتاء من الافلات بمعنى الاطلاق فإنهم يقولون : انفلت مني كلام أي صدر بغير رويّة . ( 5 ) الإفاقة : الرجوع عن الكسر والاغماء والغفلة إلى حال الاستقامة .