بإزاحة بني اميّة من مركز الحكم لتتحقق بشكل عفوي ، وانما جاءت نتيجة لفعاليات ثورية بدأت من ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ، واستمرّت حتّى ثورة زيد التي أطاحت بهيبة هشام بن عبد الملك الأموي وطغيانه .
وفي هذا الظرف كتب عامل الوليد بن يزيد في خراسان : بتردّي الأوضاع وحدوث ثورات فأجابه : إني مشغول بالعريض ومعبد وابن أبي عائشة ، وهم المغنّون الّذين كان قد أحضرهم عنده « 1 » .
وقد صرّح الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بعاقبة هذا الانحدار والتردّي والتمرّد على حرمات اللّه قائلا : « إن اللّه عزّ ذكره ، أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيّام » « 2 » .
وكان الوليد هو الذي أمر بإنزال جثمان زيد الشهيد - بعد أن بقي أربع سنوات على أعواد المشانق - وأمر باحراقه . وكان تشديد الحراسة من السلطة على جثمان زيد - خشية إنزاله من قبل العلويين - دليلا على وجود فعّاليات منظّمة ضد الحكم القائم ، وكان الإمام الصادق ( عليه السّلام ) يعاتب الشيعة على عدم تصدّيهم لإنزال جثمان زيد الشهيد .
وعندما اشتدّت المعارضة كتب الوليد إلى عامله في الكوفة يوسف بن عمر : خذ عجل أهل العراق فأنزله جذعه ( يعني زيد بن علي ( عليه السّلام ) ) وأحرقه بالنار ثم انسفه في اليمّ .
ونفّذ يوسف ما أمره سيّده فأحرق جسد زيد بن علي وذرّه في نهر الفرات « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 178 .
( 2 ) الكافي : 8 / 161 ، وتفسير العياشي : 1 / 325 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 391 ، والطبري : 8 / 122 ، وابن الأثير : 5 / 127 .