وهذا الواقع السياسي لم يمكن مسكه ولا السيطرة عليه وتكريسه باتّجاه واحد من قبل الإمام ( عليه السّلام ) .
من هنا نجد أنّ موقفه ( عليه السّلام ) من هذا الوضع كان موقف المصلح المرشد حيث نراه تارة يحذّر من الاندفاع وراء أهل المذاهب الأخرى ، وتارة يدعو للموقف الثوري لكن للّذي يعتمد العقيدة الصحيحة إن وجد .
فالإمام ( عليه السّلام ) محيط بتفاصيل واقعه ؛ لأنّه كان على رأس حركة لم تكن وليدة الساعة وإن جاءت كردّ فعل للواقع المنحرف . ولا تخفى عليه حركة التيارات الطارئة في هذا الظرف ولا الأطماع التي تحرّك رؤساءها .
فهو إذن يعلم جيدا ما كان يستتر خلف هذه اللافتات من نوايا وأهداف كشعار بني العباس الذي خدعوا به الأمة ، من هنا حذّر الإمام ( عليه السّلام ) من الانسياق وراء تلك الدعوات ، وأكّد ضرورة الالتزام بالقيم والمبادئ المفقودة ، وأعطى ملامح الخط السياسي الذي كان ينسجم مع المرحلة لكن ليس على حساب العمل الجهادي الذي يستهدف الأمويين ، وهذا ما شاهدناه من خلال مواقفه ( عليه السّلام ) من ثورة زيد ودعمه لها .
موقف الإمام ( عليه السّلام ) إزاء الأحداث السياسية
ويمكن تلخيص الموقف السياسي الذي خطّه الإمام ( عليه السّلام ) إزاء الأحداث وإزاء العروض التي تقدّمت بها جماعات موالية وأخرى متعاطفة في نقطتين :
الأولى : موقفه من العروض التي تقدّمت بها فئات مختلفة من الأمة .
الثانية : تأكيده على الموقف المبدئي وتحذير الشيعة من الموقف الانفعالي والانحراف وراء الأحداث .