دنانير « 1 » .
هكذا كان الإمام ( عليه السّلام ) يتابع ثورة عمّه زيد ويتحمّل نتائجها وأعباءها .
وتكشف لنا الروايتان عن مستوى العلاقة القائمة بين الإمام ( عليه السّلام ) والشيعة الثائرين عندما يأمر أحدهم بإحصاء عوائل الشهداء وتوزيع المال عليهم .
3 - أمر الإمام ( عليه السّلام ) شيعته بدفن زيد ، لأنّ الأمويين كانوا قد علّقوه على أعواد المشانق ، قال سليمان بن خالد : سألني الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فقال : ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا ؟ قلت : خصال ثلاثة : أما إحداهنّ فقلّة من تخلّف معنا « 2 » إنّما كنا ثمانية نفر ، أمّا الأخرى فالذي تخوّفنا من الصبح أن يفضحنا ، وأما الثالثة فإنّه كان مضجعه الذي كان سبق إليه فقال : كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه ؟ قلت : قذفة حجر . فقال : سبحان اللّه أفلا كنتم أو قرتموه حديدا وقذفتموه في الفرات وكان أفضل ؟ « 3 »
الإمام ( عليه السّلام ) وهشام بن عبد الملك
في هذا الجوّ المشحون بتزاحم الإرادات وحدوث تمرّد على الحكومة هنا وهناك ، خصوصا بعد ثورة زيد ( رحمه اللّه ) والإمام الصادق ( عليه السّلام ) مشغول بترتيب أوضاعه الرساليّة ، والتهم تثار ضدّ الشيعة تارة بالخروج على السلطان وأخرى بالزندقة وجواز سبّ الخلفاء ، يدخل هشام إلى المدينة ويستقبله بنو العباس بالشكوى على الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بأنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا . هنا يخطب أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السّلام ) فيقول : كان أبوكم طليقنا وعتيقنا وأسلم كارها تحت سيوفنا ، لم يهاجر إلى اللّه ورسوله هجرة قط فقطع اللّه ولايته منّا بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 275 .
( 2 ) أي من اتباع زيد فان بعضهم قتل وبعضهم هرب .
( 3 ) الكافي : 8 / 250 - 251 ح 351 .