يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ثم قال : هذا مولى لنا مات فحزنا تراثه ، إذ كان مولانا ، ولأنّا ولد رسول اللّه ( عليه السّلام ) وامّنا فاطمة أحرزت ميراثه « 2 » .
وبعد موت هشام بن عبد الملك تولّى الخلافة الوليد بن يزيد سنة ( 125 ه ) وكان يسمّى بالفاسق إذ لم يكن في بني اميّة أكثر إدمانا للشراب والسماع ولا أشد مجونا وتهتّكا واستخفافا بأمر الامّة منه ، حتّى إنه واقع جارية له وهو سكران وجاءه المؤذّنون يؤذنونه بالصلاة فحلف أن لا يصلّي إلّا هي ، فلبست ثيابه ، وصلّت بالمسلمين وهي جنب وسكرانة .
وكان قد اصطنع بركة من الخمر ، فكان إذا طرب ألقى نفسه فيها وكان يشرب منها حتّى يبين النقص في أطرافها « 3 » .
ومما كان من فسقه أنه نكح أمّهات أولاد أبيه ، وتفائل يوما بالمصحف الكريم فخرجت الآية :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
فمزّق المصحف وأنشأ يقول :
أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد « 4 »
وقد تمادى في الغيّ حتّى قال له هشام : ويحك واللّه ما أدري أعلى دين الاسلام أنت أم لا ؟ !
بداية الانفلات
لم تكن هذه اللحظات التأريخية من حياة الامّة التي بدأت فيها بالمطالبة
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 72 .
( 2 ) المناقب لأبن شهرآشوب : 1 / 321 ، وبحار الأنوار : 47 / 176 ح 22 .
( 3 ) حياة الحيوان : 1 / 72 .
( 4 ) مروج الذهب : 3 / 216 .