الخاصة . ومن هنا خصص الإمام ( عليه السّلام ) للتفسير وقتا من أوقاته وتناول فيه جميع شؤونه . وقد أخذ عنه علماء التفسير - على اختلاف آرائهم وميولهم - الشيء الكثير « 1 » فكان من ألمع المفسّرين للقرآن الكريم في دنيا الإسلام .
وقد نهج الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في تفسير القرآن الكريم منهجا علميّا خاصا متّسقا مع أهداف الرسالة وأصولها ونعى على أهل الرأي والاستحسان وأهل التأويل والظنون ، فكان مما اعترض به على قتادة أن قال له :
بلغني أنك تفسّر القرآن ! .
فقال له : نعم .
فأنكر عليه الإمام ( عليه السّلام ) قائلا : « يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، يا قتادة ويحك إنما يعرف القرآن من خوطب به » « 2 » .
وقد قصر الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) معرفة الكتاب العزيز على أهل البيت ( عليهم السّلام ) فهم الذين يعرفون المحكم من المتشابه ، والناسخ من المنسوخ وليس عند غيرهم هذا العلم ، فقد ورد عنهم ( عليهم السّلام ) « انه ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل ينصرف إلى وجوه » « 3 » .
أما الأخذ بظواهر الكتاب فلا يعد من التفسير بالرأي المنهيّ عنه .
وألّف الإمام الباقر ( عليه السّلام ) كتابا في تفسير القرآن الكريم نص عليه
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر ، باقر شريف القرشي : 1 / 174 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : 267 .
( 3 ) فرائد الأصول : 28 .