كما دعا إلى الانقطاع الكامل للّه تعالى بقوله : « لا يكون العبد عابدا للّه حق عبادته ؛ حتى ينقطع عن الخلق كلّه اليه » « 1 » .
ونهى الإمام ( عليه السّلام ) عن التكلم في ذات اللّه تعالى ، وذلك لأنّ الإنسان المحدود لا يحيط بغير المحدود فلا ينفعه البحث عن الذات اللا محدودة إلّا بعدا ، ومن هنا كان التكلم عن ذاته تعالى عبثا لا جدوى وراءه ، فنهى ( عليه السّلام ) عن ذلك ، وحذّر منه بقوله : « ان الناس لا يزال لهم المنطق ، حتى يتكلموا في اللّه ، فإذا سمعتم ذلك فقولوا : لا اله إلّا اللّه الواحد الذي ليس كمثله شيء » « 2 » .
وممّا ركّز عليه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) الردع من اتّباع المذاهب المنحرفة والأفكار الهدّامة هو بيان عاقبة أهل الشبهات والأهواء والبدع ، واستهدف الإمام ( عليه السّلام ) من التركيز على عاقبة المنحرفين فكريا وعقائديا إبعاد المسلمين عن التأثر بهم ، وإزالة حالة الانس والألفة بينهم وبين الأفكار والعقائد المنحرفة .
قال ( عليه السّلام ) في تفسير قوله تعالى :
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
: هم النصارى والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحرورية وأهل البدع « 3 » .
2 - الحوار مع المذاهب والرموز المنحرفة
يعتبر الحوار احدى الوسائل التي تقع في طريق اصلاح الناس ، حيث تزعزع المناظرة الهادفة والحوار السليم الأفكار والمفاهيم المنحرفة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 67 / 211 .
( 2 ) المصدر السابق : 3 / 264 .
( 3 ) المصدر السابق : 2 / 298 .