3 - إدانة فقهاء البلاط
جاء قتادة بن دعامة البصري إلى الإمام ( عليه السّلام ) وقد هيّأ له أربعين مسألة ليمتحنه بها ، فقال له ( عليه السّلام ) : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال قتادة : نعم ، فقال ( عليه السّلام ) :
« ويحك يا قتادة انّ اللّه عزّ وجل خلق خلقا ، فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه ، قوّام بأمره ، نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه » ، فسكت قتادة طويلا ، ثم قال :
أصلحك اللّه ، واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء ، وقدّام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدّام أحد منهم ما اضطرب قدّامك « 1 » .
وأدان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أبا حنيفة لقوله بالقياس ، وعلّق الأستاذ محمد أبو زهرة على هذه الإدانة قائلا : تتبيّن إمامة الباقر للعلماء ، يحاسبهم على ما يبدو منهم ، وكأنّه الرئيس يحاكم مرؤوسيه ليحملهم على الجادة ، وهم يقبلون طائعين تلك الرئاسة « 2 » .
4 - الدعوة إلى أخذ الفكر من مصادره النقيّة
لقد حذّر الإمام ( عليه السّلام ) الناس من الوقوع في شراك الافكار والآراء والعقائد المنحرفة ، وحذّر من البدع وجعلها أحد مصاديق الشرك فقال :
« أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا فيحبّ عليه ويبغض » « 3 » .
كما حذّر من الإفتاء بالرأي فقال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هوى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 357 .
( 2 ) تاريخ المذاهب الاسلامية : 689 .
( 3 ) المحاسن : 207 .
( 4 ) المصدر السابق : 205 .