أبوك وأخوك !
قالت : بدين اللّه ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وجدّك وأبوك إن كنت مسلما ، قال : كذبت يا عدوّة اللّه !
قالت : أنت أمير تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ، فكأنّه استحيى وسكت .
فعاد الشاميّ فقال : هب لي هذه الجارية ، فقال يزيد : اعزب ، وهب اللّه لك حتفا قاضيا « 1 » .
ويبدو أنّ اعتماد يزيد لهجة أقلّ قسوة وشراسة من لهجة ابن زياد في الكوفة يعود إلى أنّ الأخير كان يريد أن يدلّل على إخلاصه لسيّده ، بينما لا يحتاج يزيد ذلك ، ولعلّ يزيد أدرك أنّه قد ارتكب خطأ كبيرا في قتله الحسين ( عليه السّلام ) وسبيه أهل بيت النبوّة ، من هنا فإنّه أراد تخفيف مشاعر السخط تجاهه .
وفي تلك الأيام أو عز يزيد إلى خطيب دمشق أن يصعد المنبر ويبالغ في ذمّ الحسين وأبيه ( عليهما السّلام ) فانبرى اليه الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) فصاح به :
« ويلك أيّها الخاطب ، اشتريت رضاء المخلوق بسخط الخالق فتبوّأ مقعدك من النار » .
واتّجه الإمام نحو يزيد فقال له : « أتأذن لي أن أصعد هذه الأعواد فأتكلّم بكلمات فيهنّ للّه رضى ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب . . . » .
وبهت الحاضرون وعجبوا من هذا الفتى العليل الذي ردّ على الخطيب والأمير وهو أسير ، فرفض يزيد إجابته ، وألحّ عليه الجالسون بالسماح له فلم يجد بدّا من إجابتهم فسمح له ، واعتلى الإمام أعواد المنبر ، وكان من جملة ما
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 121 ، ووقعة الطف لأبي مخنف : 271 ، 272 .