المعتدين ، ومبير المشركين ، وسهم من مرامي اللّه ، وبستان حكمة اللّه ، . . . ذاك جدّي عليّ بن أبي طالب .
أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيّدة النساء ، أنا ابن الطهر البتول ، أنا ابن بضعة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، أنا ابن المرمّل بالدماء ، أنا ابن ذبيح كربلاء ، أنا ابن من بكى عليه الجنّ في الظلماء ، وناحت عليه الطير في الهواء » .
ولم يزل الإمام يقول : أنا أنا حتى ضجّ الناس بالبكاء ، وخشي يزيد من وقوع الفتنة وحدوث ما لا تحمد عقباه ، فقد أوجد خطاب الإمام انقلابا فكريا إذ عرّف الإمام نفسه لأهل الشام وأحاطهم علما بما كانوا يجهلون .
فأوعز يزيد إلى المؤذّن أن يؤذّن ليقطع على الإمام كلامه ، فصاح المؤذن « اللّه أكبر » فالتفت إليه الامام فقال له : « كبّرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواس ، لا شيء أكبر من اللّه » ، فلمّا قال المؤذّن : أشهد أن لا إله إلّا اللّه قال الإمام ( عليه السّلام ) : « شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظمي » ، ولمّا قال المؤذّن : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه التفت الإمام إلى يزيد فقال له :
« يا يزيد ! محمّد هذا جدّي أم جدّك ؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت ، وإن قلت : أنّه جدّي فلم قتلت عترته « 1 » » ؟ !
ووجم يزيد ولم يجر جوابا ، فإنّ الرسول العظيم ( صلّى اللّه عليه واله ) هو جدّ سيّد العابدين ، وأمّا جدّ يزيد فهو أبو سفيان العدوّ الأوّل للنبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وتبيّن لأهل الشام أنّهم غارقون في الإثم ، وأنّ الحكم الامويّ قد جهد في إغوائهم وإضلالهم ، وتبيّن بوضوح أنّ الحقد الشخصيّ وغياب النضج السياسيّ هما السببان لعدم
هامش
( 1 ) نفس المهموم : 448 - 452 ط قم عن مناقب آل أبي طالب : 4 / 181 عن كتاب الأحمر عن الأوزاعي :
الخطبة بدون المقدمة . والمقدمة عن الكامل للبهائي : 2 / 299 - 302 ، وانظر حياة الإمام زين العابدين للقرشي : 175 - 177 .