تذهب ؟ فقال : أتصدّق لعيالي قبل أن أتصدّق . ثم قال : من طلب الحلال ، فإنّه من اللّه عزّ وجلّ صدقة عليهم « 1 » .
وكان ( عليه السّلام ) يعين أهله في حوائجهم البيتية ، ولا يأمر أحدا منهم فيما يخصّ شأنا من شؤونه الخاصة ، كما كان يتولّى بنفسه خدمة نفسه خصوصا فيما يخصّ إلى شؤون عبادته ، فإنّه لم يك يستعين بها أو يعهد إلى أحد في قضائها .
مع أبويه :
وقابل الإمام المعروف الذي أسدته إليه مربّيته بكلّ ما تمكّن عليه من أنواع الإحسان ، وقد بلغ من جميل برّه بها أنّه امتنع أن يؤاكلها فلامه الناس ، وأخذوا يسألونه بإلحاح قائلين : أنت أبرّ الناس وأوصلهم رحما ، فلما ذا لا تؤاكل امّك ؟ فأجابهم جواب من لم تشهد الدنيا مثل أدبه وكماله قائلا : « أخشى أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون عاقّا لها » « 2 » .
ومن برّه لأبويه دعاؤه لهما ، وهو من أسمى القواعد في التربية الإسلامية الهادفة ، وهذه مقاطع من هذه اللوحة الخالدة من دعائه ( عليه السّلام ) :
« . . . واخصص اللهمّ والديّ بالكرامة لديك والصلاة منك يا أرحم الراحمين . . .
وألهمني علم ما يجب لهما عليّ إلهاما ، واجمع لي علم ذلك كلّه تماما ، ثم استعملني بما تلهمني منه ، ووفّقني للنفوذ فيما تبصرني من علمه . . . اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف ، وأبرّهما برّ الام الرؤوف ، واجعل طاعتي لوالديّ وبرّي بهما أقرّ لعيني من رقدة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 67 عن الكافي : 2 / 12 .
( 2 ) الكامل للمبرد : 1 / 302 ، وشذرات الذهب : 1 / 105 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 176 عن أمالي النيشابوري .